|
|
| حكمة الاسبوع |
|---|
| فتاة الطبيعة في ربوع الامارات بقلم خالد حسين |
|
|
|
فتاة الطبيعة في ربوع الامارات ورؤية جادة في الوعي تبث من خلالها الأمل 2016حاورها خالد حسين /هرمنا الإخباري
حضور لافت شكلته فتاة الطبيعة عبر تجوالها في ربوع الامارات ونقل صورة جمالية مليئة بالمتعة والتشويق لمدن الامارات، حيث لاقت تفاعلاً جماهيرياً عبر صفحات التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك واليوتيوب، من خلال نشر الفيديوهات التحفيزية التي تتحدث فيها برؤية جادة وجديدة في خضم علوم التنمية البشرية وتطوير الذات، وربطها المؤثر بين مظاهر الطبيعة وبين الذات الانسانية على وجه العموم. الكاتبة الأردنية يارا عويس مدرب الدولي في التنمية البشرية وتطوير الذات حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة الزراعية والماجستير المهني في علوم الطاقة وتطوير الذات، تحدثنا اليوم عن أهمية التواصل مع الطبيعة وكيفية أن نرى ذاتنا في ظواهرها. تقول عويس كان للتباين الجميل في طبيعة الامارات الجذابة، بين بحر وبر تأثير قوي وعذب في تأملاتي مما قادني لأن أخرج يومياً للتواصل مع الطبيعة فوجدت ذاتي بانصهار في هذه الأجواء، حيث بدأت شيئاً فشيئاً أعكس تجاربي الشخصية على مظاهر الطبيعة حتى أنني صرت جزءاً لا يتجزأ منها، فالانسان هو ابن الطبيعة وتتمثل ظواهرها فيه، وأنا فتاة الطبيعة كما أنت ابن الطبيعة لما تمثله نفسك البشرية من تجلي وتطابق بينها وبين الظواهر الطبيعية المعتادة، وجاء وعيي بهذا كاستمرارية لرسالة والدي الشاعر الراحل ادوارد عويس. وتضيف المهندسة يارا في الطبيعة تجد النور الحقيقي الذي هو انعكاس نفسك البشرية حينما تنير بالحقيقة وتقصي الظلمات، وفيها ايضاً الجانب المظلم الذي لا تخلو منه أي نفس بشرية وهو نتاج مقتطفات من الذاكرة شكلت في برمجتنا الاعتقادات العقلية الراسخة والتي يطلق عليها ب " الايجو " ، وعبورا بتلك الظواهر والتي أراها كما الغيوم في السماء مثقلة بالفرح، فمع كل تحرر من هذه الاعتقادات يصحبنا الألم لأن ننزع ما هو راسخ في عقلنا من برمجة ومن ثم ياتي الفرج وكأنه مطر من السماء يغسل قلبك وروحك لتسطع بالنقاء والأمل والحرية من جديد. وفي سؤالنا للمدرب الدولي يارا عويس كيف وجدت ذاتها في الطبيعة وبعد لحظات من الصمت المطبق انهمرت علينا بالاجابة المتدفقة لتضعنا في قلب الطبيعة حيث قالت: أنا الطبيعة لأن الرياح والعواصف والبراكين هي اشتعالي في التطور المستمر بانطلاق، وفي ذات الوقت أنا صمت الطبيعة الذي تجده منساباً عذباً في البحر، فبين الصخب والهدوء وجدت ذاتي كما هي أنت وكما هي ذات النفس البشرية التي تتراوح بين هذه وتلك، وفي الاشجار أجد رئتاي، وفي عروقي أرى الجداول والأنهار والينابيع، حتى أنني حينما أعانق أشجار النخيل يختال عليّ الأمر فأرى ثمار البلح كأنها أقراطي، وعلى الرغم من ثباتي وتمسكي بالارض كأشجارها؛ إلا أنني أحلّق بجناحين كما الطيور... فالانسان هو الشجرة الأساس وظروف ومجريات وتحديات الحياة هي أغصان وفروع وأوراق، فإذا ذهبنا باهتمامنا الى التفاصيل الصغيرة والاهتمام بكل غصن على حدى فإننا نهدر طاقتنا ولا نحصل على نتائج، في حين المطلوب منا هو الاهتمام بالذات كما الاهتمام بهذه الشجرة فنحن لا نروي الاوراق ورقة ورقة، بل نسقى الأصل وهذا هو المطلوب منك بأن تهتم بالاساس الذي هو أنت وبعدها كل المجريات والأحداث تسير وفقاً لنجاحك وتماهيك مع الحياة بنمو وأنطلاق. وتسهب عويس بالوصف بقولها إن احتظاننا للأفكار السلبية وتبنيها والاستغراق فيها كمن يعتني بالاعشاب الضاره المحيطة بالشجرة ويغفل عن الاساس، فنحن حينما نزرع فكرة فإننا نزرعها في تربة خصبة ملائمة وننظف ما حولها من حشائش ضارة لأنها تسحب قوتها، كما تفعل الافكار السلبية وتعكر نمو الافكار الايجابية لدينا، كذلك تماماً في تعاملنا مع الآخر؛ فلو اهتم كل انسان أن تكون كلماته منتقاه وكأنها بذوراً في قلب أخيه الانسان لوجد ما يرضيه في هذه الحياة، لأن هذه البذور لابد ان تنبت في قلب الآخر الخير والمحبة، وهذا هو دورنا في نشر الوعي بالذات، وقد وجدت في هذه المقاربة بالوصف وصولاً الى وعي المتلقي بسلاسة ويسر فيجد ذاته ونفسه البشرية متناغمة حرة مع الطبيعة. نحن نحس بفرحة الحصاد قبل أن نزرعة وهذه الثقة مستمدة من ثقتنا بالله سبحانه وتعالى، خالق هذا الكون الجميل والذي خلقه كله على أساس النجاح فتجد البحر ناجحا منتظماً بمده وجزره والشمس على ميعادها تفيق فتشرق ثم تغرب والنباتات تستمر بالنمو بنجاح، وكل شيء على هذه الأرض خلقه الله ليكون ناجحاً ولكننا حينما انفصلنا عن الطبيعة فإننا أردنا للذات البشرية أن تقصّر في حق نفسها فتتراجع، ولكننا بالعودة الى التماهي والتناغم الطبيعي وعكس ذاتنا في المحيط فإننا نستمر برحلة النمو والنجاح كما هو نجاح الطبيعة من حولنا، وتسهب عويس بقولها: وكما هي الشمس تشرق علينا بدون مقابل وتغرّد الطيور في فضاءاتنا بدون مقابل ارتأيت أن انشر رؤيتي في تطوير الذات للعامة لأفيد منها أكبر عدد ممكن من متابعيني وبالتالي أكون بضياء الشمس منسجمة مع عطاء الطبيعة بلا حدود. فبالوعي بالذات البشرية وادراك قدراتها غير المحدودة يصبح الانسان مضيئاً لمن حوله كما الشمس، وهذا لا يأتي بالارشاد والوعض بل بالنجاح ليكون قدوة ونوراً لمن حوله، وبالتالي كل التحديات المحيطة بنا تتساقط لنجد ذاتنا من تلقاء النجاح والتطور والنمو الطبيعي. وفي معرض سؤالنا لفتاة الطبيعة يارا عويس ماذا أضافت الهندسة الزراعية كتخصص اكاديمي على رؤيتك الواعية هذه قالت: اضافت لي اكاديميتي في الهندسة الزراعية الكثير حيث تعلمت كيف أدوس الصخر وأقتلع الاشواك من دربي، وأن لا شيء يبقى على حاله مثلما نقلب التربة، فنستطيع أن نشقلب الدنيا فيصبح الفوق تحت والتحت فوق؛ حيث تعلمت أن الأرض البور الجافة، ممكن أن تنبت إذا ما وجدت العناية الملائمة، هذه كانت رخصتي في تحدي الصعاب وجعل الدرب أكثر إخضراراً؛ والجميل في الأمر أن هذه الرحلة كفتاة الطبيعة بدأت بالتوسع والانتشار أكاديمياً من خلال طرحها في دورات تدريبية وكأنت باكورة هذا النتاج مع مركز استناره في عجمان والتي تبنّت أول دورة تدريبية مختصة بالطاقة الخضراء في بيتك، من خلال نقل شيء من مظاهر الطبيعة الى المنزل بهدف التماهي والتناغم والتوازن الطاقي، فتوجه مشروعي لأن ينمووينطلق بأن اعكس تجربتي الزراعية وعلاقة الانسان بالنبات من خلال هذه البرامج التدريبية العلمية المؤثرة والتي لاقت استحساناً كبيراً لدى متلقينها. وعن رؤيتها المستقبلية لهذا الوعي قالت: سأستمر بهذه الرسالة التي تقع على عاتقي بنشر الوعي والسعي الى تطوير أكبر عدد ممكن ممن التقي بهم، وحث الناس على التواصل مع الطبيعة لما له من أثر كبير في شحن الانسان بالطاقة الايجابية وراحة البال، لقد قدمت لي طبيعة الامارات ببرها وبحرها وعطاء شعبها الكثير فشيء من رد الخير لهذه البلد التي أحب ترابها فإنني سأطرح رؤيتي التنويرية هذه في بلدي الامارات في كتاب متخصص بالتنمية الذاتية مرفقاً به مجموعة من الصور لربوع الامارات الحبيبة وبعض التاملات الصوتية بغرض التماهي الطبيعي الذي يجعل الانسان فعالاً وخلاقاً في بيئته. وانهت حديثها يارا عويس معنا بقولها لأنني فتاة الطبيعة فأينما حللت فإنني أحمل هوية الأرض التي اتنفس هوائها فأنا اماراتية القلب والهمة العالية.
ومن العبارات التي تتزين بها صفحات التواصل الاجتماعي تقول فتاة الطبيعة " حينما ينساب الماء على أرض النقاء، فإنه يغسل الخطيئة.. فتورق الأشجار.. ونشمُّ رائحة التراب الخصب بنضارته.. فتغتسل القلوب ويسطع نورها من جديد... " يارا عويس من تأملات فتاة الطبيعة: أنا الآن أتنفس الطبيعة.. بين أوراق الشجر يتنفس جسدي ترتد الى اعماقي الروح تحلّق الطيور في فضاءاتي وتنساب الأنهار في شراييني وعلى جناحي طائر أجوب السماء فاسكن بين ثنايا قلب غيمةٍ زاحفة ثم أبصر النور من جديد مبشراً بآفاق الحرية وبصمت الخفة ..أهبط الى البحر فيغتسل قلبي بموجه وتحرّك النسمات مسامي فاتحةً اياها للحب والنور تضمني الطبيعة الساحرة لاتجسد فيها فانسابُ كعذب انهارها وأورق كأشجارها وأرتاح كظلالها فافترش الأرض وأتلحف السماء وفي مديات اللقاء بالنور أنهض لاغتسل بالحب والحياة
بقلم يارا عويس
أجرى الحوار خالد حسين هرمنا الاخباري |

