الإنتماء صفة الأقوياء الأحرار طباعة أرسل إلى صديق

بقلم يارا عويس

الإنتماء صفة الأقوياء والأحرار، وهي صفة نبقيها بعد فك الارتباطات المادية والتعلقات الشعورية الزائفة، لأن في الإنتماء شعور عاطفي مبهج في تفرّد الذات الإنسانية ضمن إطار الجماعة، لا بانفكاك الفرد عن أهله وناسه .

وهو من إحد أهم مؤشرات التوازن التي تحيط بك في إطارٍ واعي، لتشكل في مزيجها وعي الجماعة الذي ينسكبُ تأثيره المباشر على وعيك ضمن مرجعية اللاواعي الجمعي.

وأي تحررٍ هذا الذي يجعلك تغرّد خارج السرب بدون مصفقين وبدون حشدٍ يعون ماهية تفردك وقيمتك فيعتزون بك او يعارضونك، وأي خطابٍ هذا الذي يرضي ذاتك دون أن تجد من يسمع لك. فأي فئةٍ تخاطب لربما العامة، ولكن الخاصة ممن تنتمي إليهم هم جزء من العامة ولا بل هم الجزء الأهم الذين يقفون على نجاحاتك فيتابعون ارتقاءك لأنك تحملهم معك ضمن دائرة الإنتماء فيجدونك ضمن دائرتهم، وقد يتفاخرون بك كواحدٍ منهم.

يقوم مبدأ فك الارتباط في التنمية الذاتية على قطع الشعور الذي يقودك في السلبية إلى مقاطع الضعف الانساني الناتجة عن التعلّق الشعوري، فيفك لك مشاعر التعلق الناجمة عن الحب غير المتوازن ومشاعر الغيرة والشعور بالذنب، والكراهية، والألم، والحزن، والخوف، والاضطرابات الشعورية على اختلاف انواعها والتي تقودك إلى تعليق المواقف عليها لتشكّل بالحصيلة أصناماً عقلية تضع في دائرتها المبررات والشكوك التي تحول دون تطورك.

حيث يحررك هذا الوعي بفك الارتباط والتعلّق من تأثير الآخرين شعورياً عليك وعلى حياتك وتطورك، ولعلّ هذه الخطوة من أهم ما نسلك مع الساعين لتطوير ذواتهم، وفعلاً تصل بالشخص إلى أقصى حالات التحرر لتوجيه طاقته الأصيلة الى ذاته وتطوره.

إلا أن الارتباطات الجميلة التي تجعل من تميزك قيمة مثل الانتماء الذي أنت حرٌ باختيارك له بعد أن تكون واعياً على ذاتك وعلى نتاجك وقيمتك المجتمعية في التأثير، فهذا ميزة لا بل ضرورة لا لتصنع هويتك وتعترف بها من خلال الجماعة، بل لأنك لولا الانتماء لما كان لفرادتك قيمة في المحيط، ومن يتحرر من محيطه لن يصنع له وهم العالم الخارجي شيئاً ففي الانتماء لذة تبقيك متوازناً خالداً في قلوب من عرفك.

فعندما نقترب من فك الارتباط فإننا نسعى لأن نفك الروابط المؤذية والتي تهدر عمرك وطاقتك، ولا نمسُ جزئية انتماءك؛ ليس لأنها تشكل هويتك، فلا هوية لك إلا من ذاتك ومن قيمتك الأصل النابعة من أعماقك؛ وإنما انتماءك من يجعلك مؤثراً في الاقربون اللذين اسهموا في رفعة وعيك وتشكيل قوامك الواعي، فلا فرادة لك دون أهلك وناسك، فمع الانتماء وبالانتماء نسير ونتقدم ونصير ونتطور....

 

مقالات يارا عويس

 

Comments  

 
0 #1 بخيت زروق 2017-04-09 00:45
ما اعظمك تعجز اللغة عن وصفك استاذتنا ومعلمتنا الراقية ياره عويس
Quote
 

إضافة تعليق