|
|
| حكمة الاسبوع |
|---|
| االشاعر الإماراتي أحمد العسم ضيف قلعة الضاد |
|
|
|
العسم :أشعر بنفس القصيدة فأهيم وأرجع مهزوماً من كل شيء إلا من الشعر
حاورته : يارا عويس – رئيس تحرير قلعة الضاد.
البحر .. المراكب والسفن الملقاة على هامش الدرب ..
وشباك الصيد هنا وهناك .. رمال الساحل .. أفق من الجبال والتلال والنخيل ..
إنها الطريق المؤدية إلى اتحاد أدباء وكتاب الإمارات لتحظى قلعة الضاد بمحارة ٍ
في لقائها مع الشاعر أحمد العسم...
شخصية ذات طابع فريد ، جعل من روح الحوار نغماً على أوتار شعره ..
شخص جاد .. وروحٌ متطايرة بالشعر والفكر والإنسانية ، وقلعة الضاد
تنبش دفاتر الإبداع مع رئيس نادي الشعر في اتحاد إدباء وكتاب الإمارات عامة،
ورئيس الهيئة الإدارية لفرع إمارة رأس الخيمة الشاعر أحمد العسم .
قلعة الضاد : في سطور ماذا تقول لنا عن أحمد العسم ؟
العسم : احمد العسم شخص ينتمي الى قصيدة اسمها قصيدة الحياة ، الرابطة بين كل الأجناس الأدبية؛ فالشعر والشعراء عامة هم عائلة واحدة، والشعراء كلهم اخوة، فانا أنتمي إلى كل شاعر أقرأه وأفرح وأجده أخي . والقلق الشعري أصبح مرضي المزمن، كما أنني أنتمي الى الماء من خلال شرفة صغيرة من بيتي تطل على البحر، وأومن ان الماء هو الحياة كما ورد في الآية الكريمة " وجعلنا من الماء كل شيء حي ".
قلعة الضاد : هل لك أن تخبرنا عن طفولتك وتأثير البيئة والوالدين على ابداع احمد العسم ؟
العسم : طفولتي فيها شيء من الشقاوة، تعايشت مع الشعر صغيراً من خلال مجالستي للآباء والأمهات، واللذين كان يتردد الشعر على أفواههم، وارتبطت هذه الفترات الأولى من حياتي بشقاوة الطفولة والتلصص على الحياة، فأكتسبت مفردة خاصة بي وهي مفردة المكان، من خلال اللعب "السكيك" الازقة و "الفرجان " المكان ، فانا خرّيج "محارة " وهي مكان مطل على البحر. البيئة والبحر لهما كبير الأثر عليّ وخاصة ارتباطي الكبير وتعلقي بالبحر ، كما كان والدي مؤثراً صامتاً، يقلقني بصمته وكان الذي يتلو الصمت لديه مواويل " النهمات " وهي أغنيات البحر العريقة من الذاكرة الشعبية ، والتي باتت متأصلة في وجداني . وأمي أتحفت أذني بنغم التنهيدة وتنهيدة الأمهات العذبة في المناجاة هي ذات وقع نفسي وموسيقي كبير يحيي روح الشعر وينبته، فاجتماع العوامل المحيطة تشكّل بتنوعها نتاجي الأدبي وتأثري الذي ينبثق منه تأثير شعري.
قلعة الضاد : كيف كانت بداياتك الأدبية ومتى ؟
العسم : في بداية السبعينات كتبت الخاطرة وكانت تقول: في ليلة فيها ينطوي الصمت .. وعقارب ساعتي ترقص أرى وجهك يا مليكتي .. وعيونك النجلاويتين تأخذني .. فاليكِ أكثر وأكثر .. نسمة حب من روحي .. وبسمة حبٍ من قلبي... واستمريت في الكتابة في الثمانينات أثناء سنوات الدراسة، وكانت أول قصيدة نشرت لي في عام 1984 في جريدة الخليج وكانت تحمل عنوان دعيني وارحلي وأذكر مطلعها : غداً قد يأتي العيد حاملاً ذكراكي ....... فاذكريني أنت يا من كان العيد يوم لقاكي وتركت هذه القصيدة صدى كبير، ثم اتجهت الى الإذاعة الأثير والتي كانت الرابط المباشر بيني وبين الناس ومن خلاله تعرفت على الصديق الشاعر عبدالله السبب، فكنا نلتقي من خلال برنامج نادي المستمعين وكان البرنامج من تقديم الاعلامية السودانية أميمة الحسن التي اقدّم لها كل التقدير، ومن خلال الإذاعة ايضاً انبثقت علاقتنا بما يعرف باسم جماعة الشحاتين .
قلعة الضاد : إذاً جماعة الشحاتين ابتدأت بعد رحلة الإذاعة ، فكيف نشأت ومن هم اعضاءها ، وما فكرتها؟
العسم : الشحاتين هم نحن ؛ أنا أحمد العسم، وأصدقائي عبدالله السبب، وأحمد منصور، وماهر عبود، وابراهيم يونس ، اجتمعنا لنجد أننا نسير بخطى فكرية وشعرية تجمعنا في درب واحد أطلقنا عليه هذه التسمية" الشحاتين" ، فواجهنا رفض عام من الناس وانقلبوا علينا وعلى الكتابة الجديدة التي نكتبها . وكان أهم شيء يجعلنا نتماسك هو أننا نرفض التقليدي ونرفض الحياة الجامدة غير المتفاعلة، وذلك بهدف التطوير وخلق الإبداع والتناغم مع متطلبات الحداثة في الشعر. وكان لنا نص مشترك باسم قصيدة الشحاتين . الملفت في أمر الشحاتين هو السؤال المطروح "انت في دولة وتشحت؟ "و هذا عاملاً ترك بصمة لدى قراءنا وترك القبول من الجمهور لنا، وفي ذات الفترة ظهرت مجموعة عقلة الإصبع ولم تستمر ، أما نحن فلا زلنا نتبع إلى الشحاتين وتماسكنا قوي مهما كانت مسافات الشحاتين المكانية .
قلعة الضاد: من خلال تواجدي في الإمارات، سمعت أن بيت أحمد العسم هو ملتقى أدبي عامر، فهل لنا أن نعرف شيئاً عن خصوصية هذا الملتقى ؟
العسم : نعم ، كنا نلتقي مجموعة الشحاتين مع أصدقاء محبين للمجموعة لعمل حوارات وقراءة القصائد، وكانت تشاركنا مجموعة من الشاعرات من خلال الهاتف ويتابعن حواراتنا، ومنهن من استمروا لاحقاً ، ومنهن من انسحبن ، وكانت هذه اللقاءات بشكل يومي تقريباً ؛ لاننا كنا شباب نعمل بحماس على قصيدة النثر وإبرازها، والتقينا بمجموعات أخرى داخل وخارج الإمارات وتحمل أسماء، وأصبح بيننا وبينهم تعارف وتواصل.
قلعة الضاد : تأخذنا بذكرياتكم الجميلة في حديث يملأ الحوار بدفيء العلاقات بين الأوساط الأدبية الإماراتية ... وسأعود بك الآن الى الطقوس الخاصة باحمد العسم في الكتابة،كيف ومتى تكون ؟
العسم : أكتب في أي وقت ولا أحدد وقتاً معيناً ، فأنا أتناثر مع الشعر في حالة وهي كثيراً ما تأخذني إلى الشارع لأشعر بأنني في حالة قلق . أشعر بنفس القصيدة فأهيم وأرجع مهزوماً من كل شيء الا من الشعر ، فتتناثر القصيدة لدي فأكتبها. كثيراً ما يسألني الأصدقاء ما هو آخر ما كتبت ؟ فتأتي قصيدتي ارتجالاً وتكون وليدة اللحظة ، وهي بالفعل تكون آخر ما كتبت، وقد يصادف ان لا أدونها فاجد أحد الأصدقاء قد دونها لي ، فأنا أدرك أن اللحظة قد تفرض قصيدة .
قلعة الضاد: من هو قاريء قصيدتك الأول فور ميلادها ؟
العسم : القاريء الأول هو أحمد العسم لأنني أقرأها كثيراً بعد انهائها وبالتالي أحفظها وارددها بدون أوراق ، وفي الغالب يكون أول صديق أصادفه هو من أقرأها له، وفي الكثير من الأحيان أقرأ القصيدة لصديقي الأديب الدكتور هيثم الخواجا لما له من تأثير بليغ في نفسي ونصي الشعري فأنا أعتز بصداقته وبرأيه.
قلعة الضاد : ما هي إصداراتكم الشعرية وعلى أي نمط شعري نهجت بها؟
العسم : أصدرت عدة مجموعات شعرية منها ما هو باللغة الفصحى ومنها ما هو بالعامية وجاء ديواني الأول " مشهد في رئتي " يحمل النمطين ، في حين جاء " يحدث هذا فقط " و "الفائض من الرف " باللغة العربية الفصحى ، وجاء ديوان "ورد عمري " و " صوت الرمان " كمجموعات شعرية بالعامية .ولي عدة مخطوطات منها ما هو قيد الطباعة وستصدر قريباً .
قلعة الضاد : متى تضّج القصيدة في نفسك أيام الفرح أم أيام الحزن ؟
العسم : أرى أن القصيدة هي حالة قلق وأن الحالة الشديدة أبسط لها ، فالحزن دائماً يحمل ثورة وخاصة اذا ارتبط بشعور الفقدان ، أكتب في كلا الحالتين ، وأحس ان الألم والمعاناة هما الاكثر تأثيراً على نصوصي الشعرية، وخاصة انني عشتهما ولا أزال أعيشهما ، وهنا تذكرينني بقصيدتي " تأتي روحي تتفقدني ".
قلعة الضاد : سؤالنا جعلكم تنغمسون في لذة المعاناة التي أفرزت هذا النتاج الأدبي ، وليس فرارا ً من ذلك وأنما معترك يفرض نفسه بمفارقات بين مؤيد ومعارض في اطار القصيدة العمودية ، التفعيلة ، وقصيدة النثر ، فماذا تقول لنا في خضم هذا ؟
العسم : نحن مع القصيدة الكلاسيكية ولكن ضد قصيدة الظل اينما كانت ، وأعني أني مع التجديد لأن التكرار لن يكون فيه شيء من الابتكار. في حين أرى أن قصيدة النثر تنتمي إلى الحياة وهدفها برقـّي وتحمل رسالة تصل بشفافية الى المتلقي بيسر وسهولة .
قلعة الضاد : ما هي رسالتك من خلال الشعر والتي تصبو لإيصالها ؟
العسم : رسالتي انسانية وهي رسالة الإنسان الى الإنسان ، وهي منبثقة من تجاربي الشخصية واحياناً تجارب من هم حولي ، وهي مبنية من الاساس على قوة الايمان . كتبت في الأطر الاجتماعية والانسانية الكثير وهي احياناً تتمازج معاً ومع السياسة لتصبح بمحصلتها تحمل ما أصبوا إليه من رسالة تصل إلى قارئي بسهولة ويسر . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلعة الضاد :أجرت الحوار رئيس التحرير يارا عويس |

