دروب الحرية 2001 طباعة أرسل إلى صديق

دروب الحرية

 

شوك الصحراء ادمى قدميها و وحشة الليل شتتت رؤاها و عناء الدرب التائه جعل تلك الفاتنة تجتاز غموض الليل .. سكون الأفق .. هدير البحر .. لتمشي قاطعة دروب الويلات … يؤرقها نعيق غراب لا يهدأ …

تمشي تلك الفاتنة بثوب احمر قان ٍ على قدمين عاريتين وبشعر مسترسل اسود يحاكي ظلمة الليل … تقهرها اشواك الدرب التي تخدش قدميها .. فيسيل الدم .. فتسقط حائرة من شقاء المسير .. وتعود لتنهض .. والدرب كما كان .. شوك عثرات وضياع .. و نعيق غراب يأتي بالنذير … درب متماثل يجمع بين تضاد جمال تلك الفاتنة ،  وبشاعة المعاناة .. ولكنها رغم كل هذا تسير وبسكون يناجي سكون الليل ……….

وفجأة تقع تلك الحسناء ذات الفستان الاحمر لتجد نفسها مرتمية على شجيرة صحراوية شائكة لا تستطيع ان تفصل جسدها عنها ، لتصرخ وتنادي بأعلى صوتها وتبكي …..

فاذا بضوء خافت بعيد يقترب نحوها ؟!    انها سيجارة ذلك الشيخ المسن الذي جاء لانقاذها متكئاً على عكازه الخشبية ….. وصل ذلك الشيخ اليها ونزع بعكازه الاشواك عنها .. وأخذ بيدها لتنهض .. وسألها عما اوصلها الى ذلك الدرب القاسي لتجيبه بالصمت ، ويكرر سؤاله لتجيبه بالدموع ….

فأخذ بيدها لتمشي وتوضح له الأمر .. لتقول انا هائمة تائهة من مجازر البشرية ومن بؤس الطفولة واضطهاد النساء ومن غطرسة الاستبداد البشري الظالم واحزان العالم ، ولكن من أنت ؟ سألته فأجابها : أنا من جئت لآخذ بيدك واطمئنكِ  بأن الأمل موجود والتقدم أكيد وانك ستشقين دربك وسط الظلام ….

وقف الشيخ واياها   .. فاذا بالمسير قادهما الى شاطيء بحر متلاطم الموج .. وخلع الشيخ عليها عباءته العتيقة .. فاذا بضوء قوي قادم ٍ من منارة البحر .. لتزول عتمة المكان .. ويعرف كل منهما الآخر .. انه لقاء شيخ مسن بفاتنة معذبة .. انه لقاء التاريخ بالحرية … مبشراً بزوال الآلآم والعذاب عن الأرض .. جاعلاً الحرية ترفل في عباءة التاريخ وبدرب ٍ مضيء ….

وهنا اتت سفينة الى ذلك المكان ليودّع التاريخ الحرية على أمل اللقاء .. مقلّة ً الشيخ الى تلك المنارة لرصد آفاق الحرية ومتابعتها في دربها الجديد …

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يارا عويس

 

Comments  

 
0 #1 رولا عاصم 2017-03-29 23:28
قصة معبرة جدا تمنح القاريء مزيدا من الهمه والتفاؤل
ما أروعها من منارة
وما اروعك يارا عويس
انت منارتنا
Quote
 

إضافة تعليق