سلطان المعاني وقراءات نقدية تفاعلية طباعة أرسل إلى صديق

قلعة الضاد  _ ينطوي كتاب «أرض وأرجوان» الصادر حديثا عن دار أزمنة، للدكتور سلطان المعاني، على قراءات تفاعلية أدبية ونقدية في الرواية والقصة والشعر والنقد أدرجت تحت ستة عشر عنوانا. ففي الدهشة الداهمة تخطو سميحة خريس في روايتها «نحن» خطوة أخرى نحو الأمام في مسيرة الرواية الأردنية عموماً والنسوية على وجه أخص. وهي، ودون شك، المبدعة التي تضطلع في عالم الرواية الأردنية والعربية بدور مهم لا يمكن تجاهلة.

أما «أوجاع التطواف» فتَمْازجٌ واعٍ يمنح سِحرَ الولوج إلى عالم الشعرية، والمونولوجية الروائية، لأنها الأقدر على البوح. وفي رواية «سمكة من ذهب» للروائي الفرنسي لوكليزيو يهدم المؤلف فوقية النظرة إلى الآخر حيث يفتح عقله وقلبه على رحابة الرؤية وسعة الأفق ويلزم نفسه شفافية النظرة وموضوعية الطرح. وقد أراد لولكيزيو أن يرقى إلى مراقي موبسان وفلوبير وسارتر وكامي.. فلم يقف متواطئا مع الرؤية الآرية الاستعلائية، وعدها حالة مدمرة لإنسانية الإنسان، وقد كلفته رؤيته الموضوعية لأحوال اللاجئين في العالم والفلسطينيين في المخيمات على وجه الخصوص الاصطدام بالصهيونية العالمية التي ألحقت به تهمة العداء للسامية.

ويقرأ هذا الكتاب بهاء طاهر في رواية «شرق النخيل» التي تسبح في المنحى التصنيفي في تيار الواقعية الاشتراكية، وإن كنا نراها تتشابك مع غيره، وهو ما ينطبق على الرواية بعنصريها الجمالي والمضموني والقائمة، بطبيعة الحال، على المظهر التفاؤلي مقابل الواقعية النقدية ذات القتامة والسوداوية. وقد رأيت في هذه الرواية موقفا إنسانيا يذهب مذهب الخصوصية في دلالات الأحداث، ومذهب التفاعل الإنساني لمشروعية الثورة على الظلم، والافتداء النبيل موقفاً وجرحاً.

ويأخذ خليل الجيزاوي في رواية «مواقيت الصمت» على عاتقه مناقشة قضايا تجتاز الخطوط الحمراء في الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإدراية، ففيها جرأة انتقاد الواقع المعاش وتلمس احتياجه والإعلان عن قضايا الفساد الإداري المتفشي، والفساد السياسي الذي ترتسم خيوطه الظلامية في ليالٍ حمراء ومساءات يغيب فيها العفاف.

أما عنوان رواية «سيقان ملتوية» لزينب الحفني فيستثير مشاعر الرغبة، ويستحضر ذاكرة الركام الهائل من تهافت الكُتّاب والقُرّاء في العقد الأخير من عمر الرواية العربية والسعودية على وجه أخص على النص الذي يتعاطى إلهاب الغرائز في إقحام مشاهد نصية لحميمية اللقاء البدني دونما نسغها في سياق طبيعي في لحمة الرواية وبنائها السردي. وقد جاء الفصل التالي مختتما للقراءات الروائية، حيث تناولنا كتاب «أنماط الرواية العربية الجديدة» لشكري عزيز ماضي، والذي طرق موضوعا حيويا وشائكاً بأسلوب المتمرس العارف الذي تراكمت لدية الخبرات وتنوعت الأدوات.

وفي فضاء القصة القصيرة يدرس الكتاب مسألة الموت في مجموعة بسمة النمري القصصية «أقرب بكثير مما تتصور» حيث يتسلل هاجس الموت إلى قصص المجموعة دونما عتق لأي منها، حيث يزخر معجم بسمة النمري بمفردة الموت والفناء ومرادفاتهما، بينما يذعن الحب لقدرية العاطفة التي تُقرِّب المسافة بينه وبين الموت، وكأنه خطى التداني بين البداية والنهاية.

أما عنوان الكتاب فقد استوحيته من عنونة قصيدة «كسا دمهُ الأرضَ بالأرجوان» للشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود، وقد جئت على عرض تحقيق الديوان الذي انبرى له الصديق المفكر والناقد والشاعر عز الدين المناصرة حيث جاء تحقيقه الديوان تفاعلياً، يرفع ظلماً عن شاعر له تجلياته ومواضيعه الشعرية التي يرقى بها إلى رتبة زميليه إبراهيم طوقان، وعبد الكريم الكرمي «أبو سلمى».

وفي لبنان نسج النص الشعري عند المبدع جورج شكور عالمًا حالمًا جميلاً لا حدود له، يمتد برحابة الوجدان البشري، وتوقه الجامح والأبدي للحرية. فقد حكت القصائد الملحمية واقع ما عاشه الرسول الكريم صاحب السيرة التي أحالها المبدع جورج شكور ملحمة شعرية، أضافت إلى القدسة والجمال جمالا متعاليا على الأدلجة إلى الأفق الإنساني الأرحب.

وفي الكتاب شهادة على «الأعرابي التائه» لغسان عبد الخالق حيث ناقش الكتاب رؤية مؤنس الرزاز في مسألتي الصراع الاجتماعي المعبر عنه بالصراع السياسي غير أن غسان عبد الخالق قرأ ما يراه الناقد في أعمال المبدع الروائي إذ تؤول الغلبة في هذا التأزم للمثقف بما يمتلك من أدوات إبداعية تلتقط الحالة أو الظاهرة وتعبر عنها.

عن صحيفة الدستور