|
|
| حكمة الاسبوع |
|---|
| مجلة ألوان الثقافية |
|
|
|
ألوان تدق طبول الكلمات مع الشاعر ادوارد عويس
حاوره : أيمن وإياد قلعة الضاد عن ألوان _ _ على مدار أربع ساعات ، أشعل فيها شاعرنا ثلاث عشرة سيجارة وأشعل أعصابنا مع كل حركة كان يأتيها أو نبرة تخرج من بين شفتيه أو آهة تنبعث من أعماق صدره . حاورناه ، وحاولنا أن نبحر بزورق الأسئلة بمحاذاة شواطئه العميقه. _ "ادوارد عويس " إبن عائلة لمعت فيها أسماء كبيرة في عالم الأدب والشعر ، فنحن لا ننسى الأديب والشاعر الراحل مناور عويس وغيره ... _ شخصية هادئة ، وقورة ، تخفي في عوالمها أشياء كثيره ، يشعرك بالدفء والراحة ولا تملك إلا أن تسمعه كل الوقت . يبهرك ويشدك حتى آخر لحظة ، هذا هو شاعرنا في عجلون ... ادوارد عويس .
ألوان 1- بداياتك كشاعر ، كيف لك أن توجز لنا ما كان بها من شقاوة وقسوة وضجيج وتعب ، ووهج أشعل الفرح في الأحداق بعد تلك التلال المصبوغة بالمعاناة ؟ عويس : البداية ... كانت مبكرة من حيث سنوات العمر ، أذكر أني بدأت بكتابة الشعر في العاشرة ، وكنت أنشر قصائدي من ذلك الوقت عن طريق الاذاعة الأردنية ، وما زالت تلك القصائد محفوظة في أدراجي ، عادة ... كل شيء هام يبدأ في فصل الخريف ، حيث كانت الولادة وكتابة الشعر . وكان هناك دائماً إضطراب في فصول العمر ، فمرحلة الطفولة والصبا لم اعشهما ، أي أنني لم ألعب منذ ولادتي حتى الآن ، ومواضيع كتابة الشعر مازالت كما بدأتها تتوزع على ثلاث محاور ، الشعر الفلسفي والعاطفي والوطني .
ألوان 2-لكل قائد وشاعر ومبدع وميض من نور ، يلمح بريقه قادماً من بعيدفيهتدي بشعاعه ،هل كان لك سلطان ما تتبعت مسيرته وحاولت أن تكون توامه؟ عويس : لم يحدث وأن تتبعت مسيرة أي شاعر ،ولكنني معجب بِ عرار محلياً ، ونزار عربياً ،وشكسبير عالمياً.
ألوان 3- هناك خصوصية رائعه بين الشاعر وأول شخص يقرأ عليه قصيدته ، الشاعر "عويس " عندما تنتهي من كتابة القصيدة ، من أول من تذهب اليه لتقرأها على مسامعه ؟ عويس : زوجتي ... هي أول من أقرأ لها القصيدة ، ففي هذه القراءة يتحقق شيء من الاطمئنان بأن القصيدة قد اكتملت ، إنها نوع من الاجازة والترخيص على أن تكون الدليل الكافي على أن القصيدة قد بلغت القمة الفنية المطلوبة ، فهي الناقد الأول الذي يملك إمكانيات هائلة في الاقرار والاعتراض .
ألوان 4 – هل تراود القصيدة الشاعر على نفسه ام هو الذي يراودها وكيف ذلك ؟ عويس : لا تنحصر المسألة في هذا ولا في ذاك ، بل إن الأمر مختلف تماماً ، القصيدة تكتب عند إمتلاك الشاعر لموقع السيطرة والسلطان على العالم ، فعندما يحس ان كل شيء في الوجود مكيّف ومتقن حسب ما يريد ، يجد نفسه قد دخل في جو الصوفية الشاعرية فتبدأ القصيدة بالتواجد، ويكون الشاعر هنا متقداً في مدارين إثنين ، أحدهما إنطلاق يكاد يتماس مع دائرة اللاوعي ، والآخر مداره فنّي صناعي تتجلى فيه قمة الصنعه والتقنية في هذين المدارين تولد القصيدة .
ألوان 5- عندما تحاول ان تحمل ثقلاً ما يكون هناك نوع من المعاناة ... وعندما تريد أن تصعد قمة بعيدة وعرة تمارس المعاتاة ... وعندما تبدأ بحفر فكرة متمردة في معمل الدماغ تعاقرك المعاناة ، عند الشاعر " ادوارد عويس " في قصيدته الجديدة ...؟ من أين يبدأ ، وهل تنتهي تلك المعاناة بإنتهاء القصيدة ؟ عويس : القصيدة ... هي محاولة لاصلاح الخلل في العالم ، ومن أجل ذلك لا تبدأ القصيدة بالتواجد الا بعد أن يتأكد الشاعر من أنه ملك القدرة على إعادة تركيب وتنظيم هذا العالم من جديد ، وهنا تنقسم المعاناة الى مرحلتين في الأولى يحاول الشاعر أن يمتلك القدرة المشار إليها ، وفي الثانية يحاول إستخدام هذه القدرة من أجل إثارة وانارة هذا العالم ، والشعراء مساكين ، إنهم يبنون لهم عوالم من كلمات على أوراق ويعتقدون بإيمان وثقة بأنهم غيروا وبدّلوا ، ولا يقبلوا ان يصدقوا مهما ألححت عليهم بأن العالم بعدكتابة القصيدة لم يتغير . وإذا كان الشعر هو الطرق الأبدي على أبواب المجهول ، فإن الأنتهاء من كتابة القصيدة يعني أن هذا الطرق الأبدي قد حقق غايته فانفتحت بوابة لندخل منها الى بوابة أخرى نطرقها بمزيد من العنف والإصرار ، فرحلة الشعر هي طرق دائم دائب من أجل الوصول في نهاية المطاف الى مقر الآلهة لكي نعيدها أو نسحقها أو نحبها أو نكرهها أو لكي نجري معها تحقيقاً إستفزازياً ، نستجوبها فيه عما قصدته من هذه الفعلة الشنعاء أو هذه النعمه الغامرة عندما خلقت لنا هذا العالم البشع أو الجميل ، فالمعاناة – يا صاحبي – لا تنتهي لأنها متعة الحياة وشرف الكفاح ولأنها الوقود الهائل الذي يغذي نيران الإبداع والتحدي . كل شيء هام يبدأ في فصل الخريف
ألوان 6- للمرأة لونها المفضل ... وللأب غالباً طفله المدلل ، ولكل إنسان هناك شيء ما يكون له الخصوصية المتميزة في أعماقه ، لنقل هل هناك قصيدة مفضله من بين إهرامات القصائد التي كتبتها ؟ عويس : أكثر الأسئلة التي تسبب لي تعباً وإرهاقاً هي الأسئلة التي تندرج تحت باب أفعل التفضيل ، فأفعل التفضيل غير موجودة في حياتي على الإطلاق ذلك أنني أعتقد أن كل شيء هو حلقة في سلسلة التفاعل الكيماوي للحياة الوجدانية ... (وأشعل سيجاره ) ... فالحب والقصيدة والموسيقى والخبز والتراب والذهب كلها اشياء تمارس دورها من خلال وظيفتها ، فلا وجود لأحدها دون الأخر فهي تشبه نوعاً مما يسمى بالتكامل البيئي الذي بدونه تخرب أو تنثقب طبقة الأوزون ، ثم إنني بناءً على هذا أدعو الى إسقاط جميع مقاييس البطولة والعظمة والحقارة والوضاعة ، لأنها جميعاً مقاييس تعسفية ، بوضوح أكثر ... أعني انني لا أرى فضلاً لأفلاطون على عامل التنظيفات ، ولا أرى أن أحدهما يكون بدون الآخر ، فلكلّ منها دوره ، والموت والعار بكل مقاييس التفاضل هي نوع من الدكتاتورية ... وإذا كان قد إنتابني الشطط وأنا أجيب على السؤال المحدّد ، فلعل هذا ناتج عن إنفجارات الغضب في قلبي ، وعوداً الى السؤال ، فأن قصائدي كلها أحبها بنفس المقدار . الوان 7- القصيدة العذراء التي لم تولد بعد ...إذا جاز لنا أن نطلق هذا التعبير على القصيدة التي تخرج عن إطار المألوف ، حيث أنها تمتثل أمام عينيك صباح مساء ، تتعمد بطهارتها... تحرق أعصابك ... وتستنزف دامغك ولا تستطيع أن تحرقها بمداد يراعك ، أتؤمن بهذا النوع من القصائد ...؟! عويس : أنا لا أعتقد أني احلم بقصيدة فلا أستطيع كتابتها ، ككل قصائدي هي أحلام قصائد أحققها بالكتابة ، ولدي أحلام هائلة بقصائد هائلة كماً وكيفاً ، ولكنني سأكتبها جميعاً بكل مواصفاتها جميعاَ ، ولن يستطيع أن يحول بيني وبينها حائل ، حتى العمر الذي ما زال في بدايته وما يزال أمامي منه أكثر مما مضى من سنين ولا أعتقد أبداً أنني سأصاب بوهن في الجسم أو في العقل ، فأنا ازداد مع كل يوم قوة وإندفاعاً . المعاناة لا تنتهي لانها متعة الحياة وشرف الكفاح . ولانها الوقود الهائل الذي يغذي نيران الابداع والتحدي . الوان 8- عندما سألوا الكاتب العالمي مارسيل بروست : لماذا تكتب ؟ قال: لأتعذب ، نحن إذا سألنا "ادوارد عويس " لماذا تكتب فماذا يقول لنا ؟ عويس : الكتابة عندي هي جزء من مسيرة الثورة ، أو أداة من أدواتها ، فأنا أسعى من خلال كتاباتي الى صناعة وقود دائم أو نبع لا ينضب من النيران من أجل إحراق جميع محطات للفرح في نفس أمكنة المحطات المحروقة ، هذا هو غرض الكتابة عندي ، فالحزن والفرح هما المشكلة
|

