مقدمة سوار الأغنيات طباعة أرسل إلى صديق

سوار الأغنيات

بقلم المهندسة يارا  عويس 

أقلد نفسي بوسامِ هذهِ الوقفةِ التاريخيةِ الخالدةِ .. فأطل إليكم بسوار الأغنيات مع شمس يوم ربيعي نيساني .. من على قمة جبلٍ تزينه أشجار البلوط واللزاب.. لأنثر ازهار تداعبها قطرات الماء العذبة شعراً في أيام المحل...

سوار الأغنيات.. هنا تحاور الكلمة اللحن في كتاب يهتز طرباً بإيقاع كلماته .. ويختال رفعةً بجزالة اللغة ودقة المعنى .. بروعة المحتوى ...

 

جاء هذا الكتاب بالأغنيات والأناشيد شعراً، ليلائم كافة الفئات العمرية، فيسكن معنا بيوتنا التي تهتز من وقع النشيد .. فتدفق في ضلوع الشيخ المسن أملاً.. وفي قلوب الأهل فرحاً.. ودون رتابة أو تعقيد يستقي منه الشباب العمل والنضال.. ويرقص على الحانة الصغار .. حتى ذلك الطفل الصغير فإنه يحوب على إيقاعاته...

لؤلؤة بديعة متوهجة .. أخذ شعاعها يخترق الآفاق .. إلى أن تجمعت أشعتها الساطعة في بؤرة متألقة تجدها بين يديك، ألا وهي سوار الأغنيات...

أبي.. لن أقدم لك الاعتذار؛ فأنت من غرس في نفسي حب الريادة والشموخ ... والأمر أصبح واقعاً.. فقد اقتحمت قدسية أوراقك أثناء تواجدك في لندن .. لأتوه بين الدرر واللآلئ التي تحرق زيف الواقع وتمزق أوراق الزمان الأغبر...

قصة سوار الأغنيات هي قصة سر من أسرار الليل... ادوارد عويس مسافراً.. ولكنه يسكن قلوب الصغار والكبار في وطنه .. إلا أن الليل في غيابه ليلٌ حالك الظلمة.. لا ترى فيه النجوم ولا يضيء فيه القمر .. لا تبصر فيه ولا ترى ما حولك .. ليل طويل من الآهات والشجون ولوعة الشوق...

لحظات ... إنه بريق ضوء ألماسي ساحر يتخلل غابات كبرى .. ليلٌ حالك .. قمرٌ غائب .. والليلة فرصتنا الكبرى .. ويحهُ من يرى الكنزَ ولا يتحرك ... أنها ثروة فكرية هائلة .. أنه الكنز .. ثروة لا أقدر إلا أن أخترقها.... ابعثها؛ فتبعثني في أعماق التاريخ .. احلق معها؛ فأطير في آفاق الخيال ...

أبي .. وأعود لأجد نفسي كسارق في دجى الليل تسحره لآلئك ... يبدأ .. يتقاعس .. يسرع .. يبطئ .. قلق متواصل .. والكنز كبير .. الكنز مثير .. تسحره أوراقك ليمشي في غابة الكنوز ... لا يلبث أن يسرق درة .. تبرق في عينيه الأخرى ... سحر .. درر.. أوراق بخيوط ذهبية .... فأنت أغنى من في الكون ... ليتني حملت الحقائب املأها.. ولكني سأسرع بما حصلت عليه...

وها أنا اهرب من غابة الكنوز محمّلة، لأفرد أوراقي .. فأجد نفسي أمام انفجار كوني عارم ... يدفن كل المعتقدات الباطلة الزائفة ... ثائراً على الأنظمة والقوانين .. يحمل هيبة التراث والتاريخ نوراً ... أجد نفسي أمام بحار من الفكر والثورة .. التمرد والعصف .. أنها ملامح خارطة جديدة للعالم ......

وها أنا أقف عند سواحل تلك البحار العظيمة .. خاشعة من هيبة المكان وإجلاله.. لا تهزني إلا تراتيل أغصان الغار .. منتعشة بطيور تغرد حولها... هنا تعانق أضواء القمر بهاء الطبيعة.. حيثما تنطلق من منارة الحائرين اشعارك العذبة طيوراً تضيء درب الشعر.. وتزيّن سماء الوطن بالمجد والعزة والرفعة.....

لحظات ... فإن غابة الكنوز تستهويني طمعاً.. فأعود بخطوة الواثق.. إلا أن الليل غافلني والوقت ادركني ... فمن على هذا الجبل تشرق شمس النهار التي انتظرناها طويلاً تحمل سوار الأغنيات لمعصم الأردن ...

 

إقرأ لرئيسة تحرير قلعة الضاد يارا عويس المزيد

على شرفة عامٍ جديد

على أعتاب المدينة الحائرة

غيرني موت الدنيا.. رسائل لم تصل

 

إضافة تعليق